عبد الملك الجويني

122

نهاية المطلب في دراية المذهب

9738 - ثم شهود الزنا إذا نقص عددهم ، فقد اختلف القولُ في أنهم قَذَفَة يُحدّون ، أم شهودٌ لا يتعرض لهم ؟ وسيأتي ذلك في كتاب الحدود ، إن شاء الله تعالى . ولهذا [ إذا جاء الزوج وثلاثة يشهدون ، فكيف نفرّع قوله ، أنجعله قاذفاً ] ( 1 ) أم كيف سبيله ؟ اختلف أصحابنا على طريقين : فمنهم من قطع القول بأنه قاذف ؛ لأنه ليس من أهل الشهادة على هذا الزنا ، ومنهم من أجرى فيه القولين ، وجعل نقصان الصفة بمثابة نقصان العدد ، وعلى هذا خرّج الأصحابُ شهادةَ الفسقة على الزنا إذا تبين فسقُهم بعد إقامتهم الشهادة ، وسيأتي ذلك . 9739 - ثم ذكر الشافعي : " أن حدّ الزنا إذا توجه عليها وهي حامل ؛ فلا سبيل إلى إقامة الحدّ إلى أن تضع ثم تَفْطِم . . . إلى آخره " ( 2 ) ولسنا نخوض في هذا الفصل ، فإنه مستقصًى في كتاب الجراح ، وفيه تفصيلٌ بين الحد والقصاص ، وتبيين ترتيب المذهب . 9740 - ثم ذكر الشافعي قيام شاهدين على الإقرار بالزنا ( 3 ) ، وهذا من كتاب الحدود ، والمقدارُ المقيمُ لرسم الترتيب أن القول اختلف في أن الإقرار بالزنا هل يثبت بشهادة عدلين ؟ فإن قلنا : يثبت [ فيتعلّق ] ( 4 ) به وجوب الحد . فإن قال المشهودُ عليه : رجعت عن إقراري ، سقط الحد ، وقُبل الرُجوع ، وإن قال في معارضة شهادة العدلين : ما أقررتُ وأنتما كاذبان ، فلا يكون ذلك رجوعاً منه ، والحدّ يقام عليه على القول الذي عليه نفرّع . فإن قال لما شهد العدلان أو العدول : ما زنيتُ . فالذي ذهب إليه جماهير الأصحاب أن هذا رجوع عن الإقرار ، وذهب شرذمةٌ إلى أن ذلك في حكم التكذيب ،

--> ( 1 ) عبارة الأصل مضطربة ، فقد جاءت هكذا : " ولهذا الزوج فقد جاء بمجيء الشهود ، فكيف نفرع قوله الجعله فإذا فاام كيف سبيله . . . " ( انظر صورتها ) . والمثبت ثصرف من المحقق على ضوء السياق . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 187 . ( 3 ) ر . المختصر : 4 / 188 . ( 4 ) في الأصل : متعلق .